فهرس الكتاب
وقال قتادةُ والسُّدِّيُّ: (لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ" [النساء:11] فَقَالَتِ الرِّجَالُ: إنَّا لَنَرْجُوا أنْ يُفَضِّلَنَا اللهُ عَلَى النِّسَاءِ بَحَسَنَاتِنَا فِي الآخِرَةِ كَمَا فَضَّلَنَا عَلَيْهِنَّ بالْمِيرَاثِ؛ فَيَكُونُ أجْرُنَا مِثْلَي أجْرِ النِّسَاءِ، وَقَالَ النِّسَاءُ: إنَّا لَنَرْجُوا أنْ يَكُونَ الْوِزْرُ عَلَيْنَا نِصْفَ مَا عَلَى الرِّجَالِ كَمَا لَنَا فِي الْمِيرَاثِ النِّصْفُ مِنْ نَصِيْبهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى"وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ""لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ"مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْعِقَاب، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيْبٌ كَذَلِكَ مِنْهُ) . قال قتادةُ: (يُجْزَى الرَّجُلُ بالْحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثَالِهَا، وَالْمَرْأةُ تُجْزَى عَشْرَ أمْثَالِهَا أيْضًا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ"وقرأ ابنُ كثيرٍ والكسائيُّ وخلف: (وَسَلًُواْ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) (وَسَلْ مَنْ أرْسَلْنَا) و (فَسَلِ الَّذِينَ) يقرأون بغيرِ الهمزة، وقرأ الباقونَ بالهمزة. قال":"مَنْ لَمْ يَسأَلِ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ غَضِبَ عَلَيْهِ"وقال سفيانُ بن عُيَيْنَةَ: (لَمْ يَأَمُرْ بالْمَسْأَلَةِ إلاَّ لِيُعْطِي) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ"؛ أي ولكلِّ واحدٍ من الرجال والنساء جعلنَا موالِي عَصَبَةٍ يَرثُونَهُ مِمَّا تركَهُ والدُه وأقرباؤُه من ميراثِهم، والوالدان والأقربونَ على هذا التأويلِ همُ المورّوثون. وَقِيْلَ: معناهُ: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ؛ أي وَرَثَةً مِن الذين تركَهُم، ثم فسَّرهم فقالَ: الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ، على هذا التأويل هم الوارثُون.