فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 3352

قوله تعالى:"وَمَا ظَلَمُونَا"؛ أي ما ضرُّونا بالمعصية،"وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"؛ أي يضرُّون باستيجابهم عذابي وقطعِ مادة الرزق الذي كان ينْزل عليهم بلا كلفةٍ ولا مشقَّةٍ في الدنيا ولا حسابٍ ولا تبعة في العقبى وهذا كله في التيهِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ"؛ أي قُلنا لبني إسرائيل بعد انقضاء التَّيْهِ؛ على لسان يوشَعَ بعد موت موسى وهارون: ادخلوا مدينة أريحا بقرب بيت المقدس؛ وهي قريةُ الجبَّارين؛ وكان فيها قومٌ من بقيَّة عَادٍ يقال لهم العمالقةُ. قال الضحَّاك: (هَذِهِ الْقَرْيَةُ يَعْنِي الرَّمْلَةَ وَالأُرْدُنَّ وَفِلَسْطِيْنَ) . وقال مجاهدٌ: (بَيْتُ الْمَقْدِسِ) . وقال مقاتلٌ: (إيْلِيَّا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا"؛ أي واسِعًا بلا حساب. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا"؛ يعني بَابًا من أبواب القرية، وكان لها سبعةُ أبواب، وقال: بابُ مسجدِ بيت المقدس."سُجَّدًا"أي ركَّعًا منحنين متواضعين. وقولهُ:"وَقُولُواْ حِطَّةٌ"؛ أي قولوا: مسألتنا حِطَّةٌ.

قال ابن عباس: (أُمِرُواْ بالاسْتِغْفَار) . وقيل: أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله. وقيل: قولوا إنما قيل لنا حقٌّ. وقال قتادة: وحطَّ عنا خطايانا. وعن ابن عباس أيضًا: قِيْلَ مَعْنَاهُ: قُولُواْ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ؛ لأنَّهَا تَحُطُّ الذُّنُوبَ وَمَا كَانَ يَحُطُّ الذُّنُوبَ فَيَصُحُّ أنْ يُتَرْجَمَ عَنْهُ بحِطَّةٍ. وذلك أنَّهم كانوا قد أذنبوا بإبائِهم دخولَ أريحا، فلما فصلوا عن التيه أحبَّ الله أن يستنقذهم من الخطيئة.

وحطَّةٌ: رفع على الحكاية في قول أبي عبيدة. وقال الزجَّاج: (تَقْدِيْرُهُ: مَسْأَلَتُنَا حِطَّةٌ) . ومن قرأ (حِطَّةً) بالنصب معناه: حِطَّ عنا ذنوبنا حطَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت