فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا"؛ قالَ رسولُ اللهِ":"عَلَيْكُمْ بالْعَدَسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ مُقَدَّسٌ؛ وَإنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَيُكْثِرُ الدَّمْعَ، وَإنَّهُ بَارَكَ فِيْهِ سَبْعُونَ نَبيًّا آخِرُهُمْ عِيْسَى عليه السلام"فَقَالَ لَهم موسَى:"قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ". وفي مصحف أُبَيّ: (أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أدْنَى) أي أخَسُّ وأرْدَى (بالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) يعني المنَّ والسَّلوى. وقولهُ تعالَى:"اهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ"؛ معناه إنْ أبَيْتُمْ إلا ذلك فاهبطوا مصرًا من الأمصار؛ ولو أراد مصرًا بعينها لم يصرفه كقوله تعالى:"ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ" [يوسف:99] . وقال الضحَّاك: (هِيَ مِصْرُ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ) . ودليلُ هذا القول قراءةُ الحسن وطلحة: (مِصْرَ) بغيرِ تنوينٍ جعلاَها معرفةً؛ فاجتمع فيها التعريفُ والتأنيثُ من حيث أراد البقعةَ فلم ينصرف."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ"؛ أي الذلُّ والهوانُ بالجزيةِ،"وَالْمَسْكَنَةُ"؛ أي زيُّ الفقر فتراهم كأَنَّهم فقراء وإن كانوا مياسير. وقيل: فُقرَاءُ القَبَلِ فلا يُرَى في أهلِ الملل أذلَّ ولا أحرصَ على المالِ من اليَهُودِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ"؛ أي رجعوا؛ وقيل: استحقُّوا، والباء صلةٌ. وقيل: احتمَلُوا واقروا به، ومنهُ الدعاء المأثور: [أبُوءُ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ؛ وَأبُوءُ بذَنْبي] . وغضبُ الله عليهم: ذَمُّهُ إياهم وتوعُّده لهم في الدنيا، وإنزالُ العقوبة بهم العقبى. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ"؛ أي ذلك الغضبُ؛"بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ"؛ أي بصفة مُحَمَّدٍ وآية الرجمِ في التوراة والإنجيل والفُرْقَانِ.