فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ أي إنَّ الذين آمَنوا بموسى والتوراةِ ثم لَم يتهَوَّدوا؛ والذين آمَنُوا بعيسى ولَم يقسِموا بالنصرانيَّة،"وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ"، أي والذين تَهودوا وتنصَّروا وتصابأُوا،"مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ".

اختلفَ العلماءُ في تسميةِ الذين هادوا بهذا الاسم: فقالوا: بعضُهم سُمُّوا بذلك لأنَّهم هَادُوا؛ أي تَابُوا من عبادةِ العجلِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: إخبارًا عنهم:"إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ" [الأعراف:156] أي تُبْنَا. وقال بعضُهم: لأنَّهم هَادُوا؛ أي مَالُوا عنِ الإسلام وعن دينِ موسى عليه السلام؛ يقال: هَادَ يَهُودُ هُوْدًا؛ إذا مالَ.

واختلَفُوا أيضًا في تسميةِ النَّصارى بذلك؛ قال مقاتلُ: (لأَنَّ أصْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ؛ كَانَ يَنْزِلُهَا عِيْسَى وَأُمُّهُ؛ فَنُسِبُوا إلَيْهَا) . وقال الزُّهْرِيُّ: (سَمُّوا بذَلِكَ لأَنَّ الْحَوَارِيِّيْنَ قَالُواْ: نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ) .

(وَالصَّابييْنَ) قرأ أهلُ المدينةِ بتركِ الهمزة. وقرأ الباقون بالهمزة وهو الأصلُ. يقال: صَبَا يَصْبُوا صَبْوًا، إذا مالَ وخرج من دينٍ إلى دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت