فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ"؛ أي من جَالَسَهُمْ راضيًا بما هُم عليه من الكُفْرِ والاستهزاءِ بآياتِ الله فهو مِثْلُهُمْ في الكُفْرِ؛ لأن الرِّضَا بالكفرِ والاستهزاء كُفْرٌ، ومَن جَلَسَ معهُم سَاخِطًا لذلكَ منهم لم يَكْفُرْ، ولكنه يكونُ عاصِيًا بالقعودِ معهم؛ فيكونُ معنى قولهِ تعالى:"إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ"أي في أصْلِ العِصْيِانِ وإن لم تبلُغْ معصيةُ المؤمنين معصيةَ الكفَّارِ، إذا لم يكن جلوسُ المؤمنينَ معهم لإقامةِ فَرْضٍ أو سُنَّةٍ، أما إذا كان جلوسُه هنالكمَ لإقامةِ عبادَةٍ وهو سَاخِطٌ لتلكَ الحالِ لا يقدرُ على تغييرها، فلا بأسَ بالجلوسِ. كما روي عن الحسن: (أنَّهُ حَضَرَ هُوَ وَابْنُ سِيْرِيْنَ؛ فَذَكَرَ ذلِكَ لِلْحَسَنِ فَقَالَ: إنَّا كُنَّا مَتَى رَأَيْنَا بَاطِلًا تَرَكْنَا حَقًّا؛ أشُرِعَ ذلِكَ فِي دِيْنِنَا!) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"؛ أي يَجْمَعُهُمْ فِي جهنَّم مجازاةً لَهم لاجتماعهم في الدُّنيا للاستهزاءِ، فمن شاءَ لا يكونُ معهم في جهنَّم فلا يكونُ معهم في الدُّنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ"؛ أي هم الذين يَنْتَظِرُونَ بكم الدَّوَائِرَ، ويرامون أحوالَكم يعني المنافقين، وَالْمُتَرَبصُ لِلشَّيْءِ: هُوَ الْمُتَوَقِّعُ لأَسْبَابه، ويسمَّى الْمُحْتَكِرُ مُتَرَبِصًا لِتَوَقُّعِهِ غَلاَءَ السِّعْرِ.