فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ"؛ أي اذا كان لكم ظَفْرٌ ودَوْلَةٌ وغَنِيْمَةٌ،"قَالُواْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ"؛ أي قالَ المنافقون: ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ على دِينِكم فَأَعطُونا من الغنيمةِ،"وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ"؛ أي ظُهُورٌ على المسلمين؛"قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ"؛ أي قالَ المنافقون: ألَمْ نُخْبِرْكُمْ بعَزِيْمَةِ مُحَمَّدٍ"وأصحابه، ونُطْلِعْهكُمْ على سِرِّهِمْ ونكتُبْ ذلكَ إليكُم ونحذِّرْكُم عنهُم ونُجِبْهم عنكُم ونُواليكُم،"فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ فاللهُ يقضِي بينَ المؤمنين والمنافقينَ والكفار"وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا"؛ أي لم يجعلِ اللهُ لليهود ظهورًا على المؤمنينَ."

وَقِيْلَ السبيلُ: الْحُجَّةُ، ولن يجعلَ اللهُ للكافرين مِن اليهودِ وغيرِهم حُجَّةً على المسلمينَ في الدُّنيا والآخرةِ، وَقِيْلَ: معنى السَّبيْلِ: الدَّوْلَةُ الدَّائِمَةُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لن يُدْخِلَ اللهُ الكافرينَ الجنةَ؛ فيقولون للمؤمنين: ما أغْنَى عنكُم تَعَبُكُمْ في الدُّنيا، وما ضَرَّنَا كُفْرُنَا بعد أن تَسَاوَيْنَا.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ"؛ أي يُخَادِعُونَ أولياءَ اللهِ بإظهارهم الإيْمانِ وإبطانِهم الكفرَ؛ ليحقِنُوا بذلك دماءَهم ويشاركُوا المسلمين في غنائمِهم، وجعلَ اللهُ مُخَادعةً أوليائهِ مخادعةً لهُ كما قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ" [الفتح:10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت