فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ خَادِعُهُمْ"أي مُجَازِيْهِمْ جزاءَ أعمالِهم؛ وذلك أنَّهم على الصِّراطِ يُعْطَوْنَ نُورًا كما يغطَى المؤمنونَ؛ فإذا مَضَوا بهِ على الصِّراطِ طُفِئَ نورُهم، ويبقى المؤمنون ينظرُون بنورهم، فينادُون المؤمنينَ: أنْظِرُونَا نَقْتَبسْ من نوركم، فيناديهم الملائكة على الصِّراطِ: ارجعوا وراءَكم فالتمسُوا نورًا، وقد علمُوا أنَّهم لا يستطيعون الرجوعَ، قال: فيخافُ المؤمنونَ حينئذٍ أن يُطْفَأَ نورُهم فيقولون: ربَّنَا أتْمِمْ لنا نورَنا، واغْفِرْ لنا إنَّكَ على كُلِ شيءٍ قديرٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ"؛ يعني المنافقينَ؛"قَامُواْ كُسَالَى"؛ أي مُتَثَاقِلِيْنَ لا ير يدون بها وَجْهَ اللهِ تعالى،"يُرَآءُونَ النَّاسَ"؛ ولا يريدُون الصلاةَ إلاّ مُرَاءَةً للناسِ خَوْفًا منهم،"وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا"؛ أي لا يُصَلُّونَ للهِ إلاّ قليلًا ريَاءً وسُمْعَةً، ولو كانوا يريدون بذلكَ القليلِ وجهَ اللهِ لكانَ كثيرًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ"؛ نصبَ على الذمِّ؛ ومعناهُ: مُتَرَدِّدِيْنَ بين كُفْرِ السِّرِّ وإيْمانِ العلانيةِ، ليسُوا من المؤمنين فيجبُ لَهم ما يجبُ للمسلمين؛ وليسُوا من الكفَّار فيجبُ عليهم ما يجبُ على الكفَّار. وَقِيْلَ: معناهُ: مُتَحَيِّرِيْنَ بين الكفرِ والإيْمان،"لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ"؛ أي ليسُوا من المؤمنينَ فيجبُ عليهم ما يجبُ عليهم، وليسُوا من الكفَّار فيؤخَذُ منهم ما يؤخذُ من الكفَّارِ؛ أي ما هُم بمؤمنين مُخلصين، ولا مشركينَ مصرِّحين بالشِّركِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت