فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 3352

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ"، إنَّما ذكرَهُ بلفظِ الجمع؛ لأن لفظةَ (مَنْ) تصلحُ للواحدِ؛ والاثنين؛ والجمع؛ والمذكَّر؛ والمؤنث، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ" [محمد:16] "وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ" [الأحزاب:31] . قال الفرزدقُ في التَّثنيةِ: تَعَالَ فَإنْ عَاهَدْتَنِي لاَ تَخُونَنِي نَكُنْ مِثْلُ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِفإن قِيْلَ: ما معنى إعطاءِ أجرِ المؤمن وهو عاملٌ لنفسهِ؟ قِيْلَ: لَمَّا حملَ على نفسهِ المشقَّةَ وحرمَها شهواتَها؛ فآجَرَهُ في الآخرة عِوَضًا عما فاتَهُ من اللَّذَّاتِ في الدُّنيا.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ"؛ فيما تعاطَوا من الحرامِ،"وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"، على ما اقترَفُوا من الآثامِ، لِما سبقَ لَهم في الإسلامِ. وَقِيْلَ:"وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ"في الكبائرِ فأنَا أغْفِرُهَا،"وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"على الصغائرِ فإنِّي أُكفِّرُها.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ"؛ أي"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ"يا معشرَ اليهودِ"وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ"وهو الجبلُ بالسِّريانية في قولِ بعضِهم. وقالُوا: ليسَ من لغةٍ في الدُّنيا إلاَّ وهي في القُرْآنِ! وقال الْحُذَّاقُ من العلماءِ: لا يجوزُ أن يكونَ في الْقُرْآنِ لُغةٌ غيرَ لغةِ العرب؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قال:"قُرْآنًا عَرَبِيًّا" [الزمر:28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت