فهرس الكتاب
وقال:"بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ" [الشعراء:195] وإنَّما قَالَ هذا وأشْبَاهَهُ وفَاقًا وقعَ بين اللُّغتين؛ وقد وجدنَا الطُّور في كلامِ العرب، قال جَرِيرُ: فَإنْ تَرْسِلْ مَا الْجِنُّ نَسَواْ بهَا وَإنْ يَرْسِلْ مَا صَاحِبُ الطُّور يَنْزلُوالمأخوذُ عليهم ميثاقان؛ الأوَّلُ: حين أخرجَهم من صُلب آدم كالذَّرِّ. والثانِي: الذي أخذَ عليهم في التوراةِ وسائرِ الكتب. والمرادُ في هذه الآية الثانِي؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى أنزلَ التوراةَ فأمرَ موسى قومَهُ بالعملِ بأحكامها فأبَوا أن يقبَلُوا ويعمَلُوا بها للآصَار والأثقالَ التي كانت فيها، وكانت شريعتهُ ثقيلةً فأمرَ الله جبريلَ فقطعَ جَبَلًا على قدر عَسكَرِهم؛ وكان فَرْسَخًا في فرسخٍ، فرفعهُ فوق رؤوسِهم مقدارَ قامةِ الرَّجُلِ.
عن ابنُ عبَّاس: (أمَرَ اللهُ جَبَلًا مِنْ جِبَالِ فِلَسْطِيْنَ فَانْقَطَعَ مِنْ أصْلِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ]. وقال عطاءُ:(رَفَعَ اللهُ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ الطُّورَ، وَبَعَثَ نَارًا مِنْ قِبَل وُجُوهِهمْ؛ وَأتَاهُمُ الْبَحْرُ الْمِلْحُ مِنْ خَلْفِهِمْ) . وقيلَ لَهم:"خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ"؛ أي اقبَلُوا ما آتيناكم بجِدٍّ ومواظبةٍ في طاعة الله تعالى. وفيه إضمارٌ؛ أي وقلنا لَهم خُذوا.