فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ"؛ يُبَيِّنُ اللهُ تعالى أنَّ المنافقين هم الذينَ أوقعُوا أنفسَهم في الدَّرْكِ الأسفلِ من النار، واستحقُّوا ذلك بنفاقِهم، وإنه ليسَ في حكمةِ الله تعذيبُ مَن شَكَرَ وآمَنَ، وإنَّما في حكمتهِ أن يَجْزِيَ كلَّ عامل بما عَمِلَ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ"أي ما حَاجَتُهُ إلى تعذيبكم أيًُّها المنافقونَ إن وحَّدتُم في السِّرِّ وصدَقتُم في إيْمانكم.

ويقالُ معنى:"إِن شَكَرْتُمْ"نِعَمَ اللهِ"وَآمَنْتُمْ"بهِ وبكتبه ورُسُلهِ. وَقِيْلَ: فيه تقديمٌ وتأخير؛ أي إن آمنتُم وشكرتُم؛ لأنَّ الشُّكْرَ لا يقعُ مع عدمِ الإيْمان. وبيَّنَ اللهُ تعالى أن تعذيبَ عبادهِ لا يزيدُ في مُلْكِهِ، وأن تركَ عقوبتِهم على فعلهم لا يُنْقِصُ من سُلْطَانِهِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا"؛ أي شَاكِرًا للقليلِ من أعمالكم؛ مُثِيْبًا عليها؛ يقبلُ اليَسِير؛ ويعطي الجزيلَ عليها بأضعافِها لكم؛ واحدةٌ إلى عشرةٍ إلى سبعمائة إلى ما شاءَ اللهُ من الأضْعَافِ. والشُّكرُ من العبدِ: هو الاعترافُ النِّعمة الواصلةِ إليه مع صِدْقٍ من التعظيمِ، والشُّكْرُ من اللهِ تعالى: هو مجازاتهُ العبدَ على طاعتهِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ"؛ قال ابن عبَّاس: (مَعْنَاهُ: لاَ يُحسبُّ اللهُ الْجَهْرَ بالدُّعَاءِ الشَّرِّ عَلَى أحَدٍ إلاَّ أنْ يَظْلَمَ فِيْهِ؛ فَيَدْعُو عَلَى ظَالِمِهِ فَلاَ يُعَابُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَأَذُونُ لَهُ فِي أنْ يَشْكُو ظَالِمَهُ وَيَدْعُو عَلَيْهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت