فهرس الكتاب
ويقالُ: (إلاَّ مَنْ ظُلِمَ) استثناءٌ منقطع؛ معناهُ: لكن المظلومُ يجهر بظَلاَمَتِهِ تَشَكِّيًا. وفي تفسير الحسنِ: (لاَ يُحِبُّ اللهُ الْمُشْتِّمَ فِي الانْتِصَار إلاَّ مَنْ ظُلِمَ، فَلاَ بَأَسَ لَهُ أنْ يَنْتَصِرَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ يمَا يَجُوزُ لَهُ الانْتِصَارُ بهِ فِي الدِّيْنِ) . ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ" [الشعراء:227] . قال الحسنُ: (لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ(( إذا قِيْلَ لَهُ ) ):يَا زَانِي، أنْ يَقُولَ بمثْلِ ذلِكَ أوْ نَحْوهِ مِنْ أنْوَاعِ الشَّتْمِ). وقال مجاهدُ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الضَّيْفِ إذا لَمْ يُضَفْ وَمٌُنِعَ حَقَّهُ، فَقَدْ أُذِنَ لَهُ أنْ يَشْكُو) ، والضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيَّامٍ.
ومن قرأ [إلاَّ مَنْ ظَلَمَ] بنصب الظاء، فمعناهُ لكن الظالِمُ يجهرُ بذلك ظُلمًا واعتداءً. وَقِيْلَ: لكن الظالِمُ إجْهَرُوا لهُ بالسُّوءِ من القولِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا"؛ أي"سَمِيعًا"لدُعاءِ الْمَظْلُومِ؛"عَلِيمًا"بعقوبةِ الظالِم. ويقالُ: (سَمِيْعًا) لجميع المسمُوعات؛"عَلِيمًا"لجميع المظلُومات. فقولهُ تعالى:"إِلاَّ مَن ظُلِمَ"في موضع نصبٍ على الاستثناء المنقطعِ.