فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا"؛ معناه: إنْ تُظْهِرُوا خيرًا أو تُسِرُّوهُ أو تعفُوا عن مَظْلَمَةٍ ظُلِمْتُمْ بها؛ فَإنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا. العَفُوُّ: كَثِيْرُ الْعَفْوِ من غيرِ حَصْرٍ، والقديرُ والقادر بمعنى واحدٍ؛ أي أنَّ اللهَ قادرٌ على العقوبة به، ثم يعفُو عن عبادهِ مع قدرته على الانتقامِ. وَقِيْلَ: معنَى الآية: إن تَرُدُّوا جوابًا حَسَنًا أو تَسْكُتُوا عن الظالِم ولا تُحَقِّرُوهُ ولا تؤاخذوه بظُلْمِهِ؛ فإن يُعفَ عن الظالِم ذنوبُهُ؛ فإن عَفْوَ اللهِ عن معاصيكم أكثرُ من عفوِكم عمن ظلمَكم.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا"؛ نزلت هذه الآية في اليهودِ والنَّصارى؛ آمنتِ اليهودُ بموسى والتوارةِ؛ وكفرَتْ بعيسى والإنجيلِ، وآمنَتِ النصارَى بعيسى والإنجيلِ؛ وكفرت بموسى والتوارة وبمُحَمَّدٍ والقُرْآنِ؛ وكلُّهم كَفَرَ بمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ، فأعْلَمَ اللهُ: أنْ ليسَ من الإيْمان بالبعضِ، والكفرِ بالبعضِ دينٌ يُتَّخَذُ ذلك طريقًا.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا"؛ اي أهلُ هذه الصِّفة هُمُ الْكَافِرُونَ البتَّةَ، وانتصبَ قولهُ (حَقًّا) على المصدر؛ والفائدةُ في قوله: (حَقًّا) بيانُ أنَّ إيْمانَهم بالبعضِ لا ينفعُهم، ولا يسلبُ اسمَ الكفرِ عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت