فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 3352

وفي تفسير الكلبيُّ: (أنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْزَلَ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ؛ وَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ"عَلَى النَّاسِ؛ قَالَ الْيَهُودُ فِيْمَا بَيْنَهُمْ: مَا نَرَى مُحَمَّدًا يَقْرَأُ بمَا أنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى؛ وَلَقَدْ أُوْحِيَ إلَيْهِ كَمَا أُوْحِيَ إلَى النَّبِيِّيْنَ مِنْ قَبْلِهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ"؛ فَقَالُواْ؛ إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ذكَرَهُ فِيْمَنْ ذَكَرَهُ وَفَضَّلَهُ بالْكَلاَمِ عَلَيْهِمْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى"؛ وفائدة تخصيصِ موسَى عليه السلام بالكلامِ مع انَّ اللهَ تعالى كَلَّمَ غيرَه من الأنبياءِ،؛ لأنه تعالى كَلَّمَهُ من غيرِ واسطةٍ؛ وَكَلَّمَ غيرَه من الأنبياء بالْوَحْيِ إليهم على لِسَانِ بعضِ الملائكةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَكْلِيمًا"؛ يدلُّ على التأكيدِ كَيْلاَ يحملَ كلامُ الله إياهُ على معنى الوَحْيِ إليه.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ"؛ معناه: فَأَرْسَلْنَا هؤلاءِ رُسُلًا مُبَشِّرِيْنَ بالجنَّةِ لمن أطاعَ وَمُخَوِّفِينَ بالنار لمن عصَى؛"لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ"؛ لئلاَّ يكونَ للناسِ على اللهِ حُجَّةٌ يومَ القيامةِ بعد إرسال الرُّسُلِ إليهم؛ فيقولوا: رَبَّنَا لولاَ أرسلتَ إلينا رَسُولًا فَنَتَّبعَ آيَاتِكَ،"وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا"؛ ظاهرُ المرادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت