فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 3352

ورويَ: أنَّهُ كَانَ لِهَارُونَ الرَّشيْدِ طَبيْبٌ نَصْرَانِيٌّ، وَكَانَ غُلاَمًا حَسَنَ الْوَجْهِ جِدًّا، وَكَانَ كَامِلَ الأَدَب جَامِعًا لِلْخِصَالِ الَّتِي يَتَوَسَّلُ بهَا إلَى الْمَلِكِ، وَكَانَ الرَّشِيْدُ مُولعًا بأَنْ يُسَلِمَ وَهُوَ يَمْتَنِعُ، وَكَانَ الرَّشِيْدُ يُمَيِّنْهِ الأَمَانِيَّ إنْ أسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ ذاتَ يَوْم: مَا لَكَ لاَ تُؤْمِنُ؟ قَالَ: إنَّ فِي كِتَابكُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنِ انْتَحَلَهُ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ"فَعَبَّرَ بهَذا أنَّ عِيْسَى جُزْءٌ مِنْهُ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ"؛ نَزَلَ فِي وَفْدِ نَجْرَانَ؛"نَاظَرُواْ النَّبيَّ"فِي أمْرِ عِيْسَى، فَقَالَ لَهُمْ:"هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". فَقَالَُواْ: لاَ تَقُلْ هَكَذا؛ فَإنَّ عِيْسَى يَأَنَفُ مِنْ هَذا الْقَوْلِ؛"فَنَزَلَ تَكْذِيْبًا لِقَوْلِهِمْ: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيْحُ أنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ) أي لن يَأَنَفَ، ولم يَتَعَظَّمَ عن الإقرار والعبوديَّة لله عَزَّ وَجَلَّ،"وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ"أي ولن يستنكفَ الملائكةُ المقرَّبونَ عن العبوديَّة وهم حَمَلَةُ الْعَرْشِ. وإنَّما خصَّ الملائكةَ بعد عيسى؛ لأن النّصارى كانوا يقولونَ: عيسى ابن الله، وبَنُو مُدْلَجٍ كانوا يقولونَ: الملائكةُ بنات اللهِ، فَرَدَّ اللهُ على الفريقين جَميعًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت