ِقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا"؛ أي مَن يأْنَفُ ويَمْتنعُ عن توحيدهِ وطاعته وَيَتَعَظَّمُ عنِ الإيْمانِ؛ فَسَيَجْمَعُهُمُ إليه جميعًا: الْمُسْتَنْكِفُ وَالْمُسْتَكْبرُ؛ والْمُقِرُّ وَالْمُطِيْعُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ"؛ أي الذينَ آمنُوا بمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوفِرُ عليهم جزاءَ أعمالِهم في الجنَّة، وَيَزِيْدُهُمْ من عطائهِ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ؛ وَلاَ أُذُنٌّ سَمِعَتْ؛ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ"؛ أي وأما الذين أبَوا وامتنعُوا عنِ الإيْمانِ بمُحَمَّدٍ"وَالْقُرْآنِ؛"فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"؛ وَجِيْعًا،"وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا"؛ ولا يَجِدُونَ لَهم سوَى اللهِ قريبًا ينفعُهم، ولا مانعًا يَمنعُهم من النار."
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا"؛ خطابٌ للناس كلَّهم، والْبُرْهَانُ هو النَّبيُّ"، سَمَّاهُ بُرْهَانًا لظهور المعجزةِ، والنورُ المبينُ الْقُرْآنُ؛ سَمَّاهُ نُورًا مُبينًا؛ لأن النورَ هو الذي يُبَيِّنُ الأشياءَ حتى تَرَى، والقُرْآنُ مُبَيِّنُ الأشياءِ كلِّها."