قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ"؛ أي فأمَّا الذينَ صَدَّقُوا بوحدانيَّةِ الله وتَمَسَّكُوا بدينهِ وكتابهِ، وسألُوا العصمةَ من مَعَاصِيهِ؛ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي الآخرةِ جَنَّتَهُ وكراماتهِ التي أعدَّها لَهم فيها،"وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا"؛ أي ويُعَرِّفُهُمْ في الدُّنيا سبيلَ الْهُدَى وهو الإسلامُ، وَيُثَبتُهُمْ عليهِ، وتقديرُ الآية: وَيَهْدِيِهْمِ فِي الدُّنْيَا وَيَرْحَمُهُمْ فِي الآخِرَةِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ"؛ نزلت في جَابرِ بنِ عبدِالله حين جاءَ إلى النَّبيِّ"فَقَالَ: إنَّ لِي أُخْتًا؛ فَمَا لِي فِيْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، فأنزلَ اللهُ هذه الآيَةَ، وقد تقدَّم تفسيرُ الكَلاَلَةِ، وابتدأ بالرجلِ، فيقالُ: إنهُ ماتَ قبلاَ أختهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ"؛ يعني مِن أُمٍّ وأبٍ أو من أبٍ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ"؛ وحكمُ الثَّلاثِ والأربعِ فصاعدًا حكمُ الاثنين كالبناتِ، وإنْ كانوا إخوةً؛"وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً"؛ أي وإنْ كان الورثةُ إخوةً من أُمٍّ وأبٍ، أو من أبٍ ذُكُورًا وإناثًا؛"فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ".