فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ"؛ أي تُؤَدِّبُوهُنَّ أن يُمْسِكْنَ الصَّيدَ عليكم كما أدَّبَكُمُ اللهُ تعالَى:"فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ"؛ أي على الإرْسَالِ، كما رُويَ عنْ رَسُولِ اللهِ"أنَّهُ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ:"إذا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَسَمَّيْتَ اللهَ تَعَالَى فَكُلْ، وَإنْ أكَلَ مِنْهُ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإنَّهُ إنَّمَا أمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"وفي بعضِ الرِّواياتِ:"وَإنْ شَارَكَ كَلْبَكَ كَلْبٌ آخَرُ فَلاَ تَأَكُلْ، فَإنَّكَ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْب غَيْرِكَ""

وذهبَ بعضُ أهلِ العلم إلى أنَّ معنى الإمساكِ في هذه الآيةِ أنْ يَحْفَظَ الكلبُ الصَّيْدَ حتَّى يجيءَ صاحبهُ، فإنْ تركَهُ حتى غابَ عن صاحبهِ ثم وجدَهُ صاحبُهُ بعدَ ذلكَ ميتًا لَمْ يَحِلَّ أكلهُ. قال":"كُلْ مَا أصْمَيْتَ، وَدَعْ مَا أنْمَيْتَ"، قِيْلَ: الإصْمَاءُ: مَا رَأيْتَ؛ والإنْمَاءُ مَا تَوَارَى عَنْكَ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ"؛ أي الآنَ تَمَّمَ اللهُ لكم بيانَ الْحَلاَلاَتِ؛ وهو كُلُّ ما لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ في الْمُحَرَّمَاتِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ"؛ أي ذبائحُ اليهودِ والنصارى حلالٌ لكم.

والدليل على أنَّ المرادَ بالطعامِ ها هنا الذبائحُ: أنَّ ما سِوَى الذبائحِ من الأطعمةِ والأشربةِ حلالٌ للمسلمين؛ سواءٌ كانت لأهلِ الكتاب أو لغيرهم، فَبَانَ المرادُ به الذبائحُ؛ لأنَّ ذبائحَ غيرِ أهل الكتاب من الكفَّار حرامٌ على المسلمينَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ"؛ أي ذبائحُكم حلالٌ لَهم؛ أي رُخِصَّ لكم في أن تُطْعِمُوهُمْ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت