فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 3352

ومعناها: يَسألونَكَ يا مُحَمَّدُ: أيَّ شيءٍ أحِلَّ لَهم من الصَّيدِ وغيرِه؟ قُلْ أحَلَّ لَكُمُ الْمُبَاحَاتِ. يقال: هذا يَطِيْبُ لفلانٍ؛ أي يَحِلُّ، قال الله تعالى:"فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ" [النساء:3] أي ما حَلَّ لكم. وكلُّ شَيْءٍ لَمْ يَأْتِ تَحْرِيْمُهُ فِي كِتَابٍ أوْ سُنَّةٍ فَهُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ. وقال بعضُهم: أراد بالطِّيباتِ المستلذاتِ والمشتَهَياتِ، وهو عامٌّ أريدَ به غيرُ ما تَضْمَّنَتْهُ الآيةُ المتقدِّمةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ"أي وأحلَّ صَيْدَ ما عَلَّمْتُمْ، فحذفَ ذِكْرَ الصَّيدِ لأنَّ في الكلامِ دليلًا عليه، والْجَوَارحُ: هِيَ الْكَوَاسِبُ مِنَ الْفَهْدِ؛ وَالصَّقْرِ؛ وَالْبَاز؛ وَالْعُقَاب؛ وَالنَّسْرِ؛ وَالْبَاشِقِ؛ وَالشَّاهِيْنِ وسائرِ ما يُصْطَادُ به الصيدُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ" [الأنعام:60] أي كَسَبْتُمْ، وَقِيْلَ: معنى الْجَوَارحِ: الْجَارحَاتُ بنَاتٍ أو مَخْلَبٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُكَلِّبِينَ"حالٌ للمعلِّمينَ؛ أي في حالِ إغْرَائِهِمْ الكلبَ على الصَّيدِ، والتَّكْلِيْبُ: إغْرَاءُ السَّبُعِ عَلَى الصَّيْدِ وإرْسَالُهُ.

ومن قرأ (مُكَلَّبيْنَ) بفتحِ اللاَّمِ فهو حالُ من الكوَاسِب المعلِّمين. وقرأ ابنُ مسعودٍ والحسنُ: (مُكَلِبيْنَ) بإسكانِ الكافِ وتخفيف اللام، فعلى هذا المعنى يجوزُ أن يكونَ مِن قولِهم: أكْلَبَ الرَّجُلُ إذا كَثُرَتْ كِلابُهُ، وأمْشَى إذا كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ، ولذلكَ ذَكَرَ الكلاب؛ لأنَّها أعَمُّ وأكثَرُ، والمرادُ به جميعُ الجوارحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت