فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 3352

وظاهرُ الآية يقتضي أنَّ القيامَ إلى الصلاةِ يكون سَبَبًا لوجوب الطَّهارةِ، ولا خلافَ بين السَّلَفِ والْخَلَفِ أنَّ الطهارةَ لا تجبُ سبب القيام إلى الصَّلاةِ، إلاّ أنه رُويَ عن ابن عُمَرَ وَعليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (أنَّهُمَا كَانَا يَتَوَضَّأَنِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ، وَيَقْرَآنِ هِذِهِ الآيَةَ) . فيحتمل أنَّهما كانا يفعلان ذلك نَدْبًا واستحبابًا، فإنْ تَجيدَ الطَّهارةِ لكلِّ صلاةٍ مستحبٌّ. وقد روي عن رَسُولِ اللهِ"أنهُ قالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ فَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ"وَقَالَ:"لاَ وُضُوءَ إلاَّ مِنْ حَدَثٍ"فَثَبَتَ أن في الآيةِ إضمارٌ آخر تقديرهُ: أذا أرَدْتُمْ القيامَ إلى الصلاةِ وأنتم مُحْدِثُونَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وهذا نظيرُ قولهِ تعالى:"فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" [البقرة:184] معناه: فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ عدَّةٌ مِن أيَّامٍ أخُرَ، وقولهُ:"فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ" [البقرة:196] معناه فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ. وقال بعضُهم: معنى الآيةِ: إذاَ قُمْتُمْ من نَوْمِكُمْ إلى الصَّلاةِ، وقال: هذا على أنَّ النومَ في حالةِ الاضطجاع حَدَثٌ."

قولُهُ تَعَالَى:"فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ"الغَسْلُ: إجْرَاءُ الْمَاءِ عَلَى المَحَلِّ وَتَسْييْلُهُ، سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ الدَّلْكُ أمْ لاَ، وَالْوَجْهُ: مَا يُوَاجِهُكَ مِنَ الإنْسَانِ، وَحَدُّهُ مِن قِصَاصِ الشَّعْرِ إلى أسفلِ الذقْنِ، ومِن شَحْمَتَي الأُذُنِ إلى شَحْمَتَي الأُذُنِ. وظاهرُ الآيةِ يقتضي أنَّ المضمضةَ والاستنشاقَ غيرُ واجبتينِ في الوضوءِ، لأن اسمَ الوجهِ يتناولُ الظاهرَ دون الباطنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت