فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ"أي مع المرافقِ، هكذا قال علماؤُنا رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، إلاّ زُفَرَ رَحِمَهُ اللهُ؛ فإنهُ ذهبَ إلى ظاهرِ الآية وقال: (إنَّ حَرْفَ(إلَى) لِلْغَايَةِ، وَالْغَاَيَةُ لاَ تَدْخُلُ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى"ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ" [البقرة:187] ). وأمَّا عامَّةُ العلماءِ فقالوا: إنَّ (إلى) تُذْكَرُ بمعنى (مَعَ) كما قالَ تعالى"وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ" [النساء:2] ، فاذا احتملَ اللفظُ الغايةَ واحتملَ معنى المقارنةِ حَلَّ مَحَلَّ الْمُجْمَلِ، فَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى بَيَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وقد روي:"أنَّهُ كَانَ إذا تَوَضَّأَ أدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ"، فصار فعلهُ بيانًا للمجملِ، فحُمِلَ على الوُجُوب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ"اختلفَ العلماءُ في مقدار وجوب الْمَسْحِ منه، فذهبَ مالكٌ إلى أنَّ مسحَ جميعِ الرأسِ واجبٌ، وقال: (ظَاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي الْجَمِيْعَ دُونَ الْبَعْضِ، لأنَّكَ إذا قُلْتَ: مَرَرْتُ بزيدٍ؛ أردتَ جُمْلَتَهُ لاَ بَعْضَهُ، وَمِثْلُ ذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ"؛ أي احْفَظُوا نِعَمَ اللهِ عليكم، وإنما ذكره بلفظِ النِّعْمَةِ؛ لأنهُ ذهبَ فيه مَذْهَبَ الجنسِ، (وَمِيثَاقَهُ) أي عهده الذي عاهَدَكُم به. قال ابنُ عبَّاس والحسنُ: (يَعْنِي الْمِيْثَاقَ الَّذِي أخَذهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ حِيْنَ أخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبهِ، وقال:"أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى" [الأعراف:172] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت