فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 3352

وقال السُّدِّيُّ: (أرَادَ بالْمِيْثَاقِ هُنَا مُبَايَعَةُ النَّبيِّ"عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي كُلِّ مَا أمَرَ بهِ أوْ نَهَى فِي حَالِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالرِّضَا وَالْكُرْهِ) . وَهَذا أقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الآيَةِ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَّرَهُمْ الميثاقَ وهم لا يحفظونَ الميثاقَ الذي من وَقْتِ آدمَ."

وَقِيْلَ: أرادَ به العهدَ الوثيقَ الذي أخَذهُ اللهُ على جميعِ عبادهِ في أوامرهِ ونواهيه فَسَمِعُوهُ وقَبلُوهُ وآمَنُوا به على ما فَسَّرَ اللهُ بقولهِ:"إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاتَّقُواْ اللَّهَ"؛ أي اخْشَوا عِقَابَهُ في نقضِ الميثاقِ،"إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"؛ أي بما في القلوب من الوَفَاءِ والنَّقْضِ، وذاتُ الصُّدُور ما تَضَمَّنَتْهُ الصُّدورُ وهي القلوبُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ"؛ أي كونُوا قَوَّامِينَ بأمرِ الله قائلينَ لهُ مُبَيِّنِيْنَ عن دينِ اللهِ بالحقِّ والعدلِ،"وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ"؛ أي لاَ يحملنَّكم بُغْضُ الكفَّار على تركِ العدلِ فيه مُكَافَأَةٌ لِما سَلَفَ منهم، ويقالُ: لا يَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَةُ المشهودِ لهُ على كِتْمَانِ مالهِ عندَكم من الشهادةِ، ولا عداوةُ المشهودِ عليه على إقامةِ الشَّهادةِ عليه بغيرِ حَقٍّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"؛ أي اعْدِلُوا في جميعِ أقوالِكم وأفعالكم فيما لكُم وعليكُم، فإنَّ العدلَ أقربُ للتَّقوَى؛ أي أقربُ إلى أن تَصِيروُا به مؤمنينَ، وَقِيْلَ: أقربُ إلى تقوَى عذاب الله."وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"؛ من الخيرِ والشرِّ والعدلِ والْجَوْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت