فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً"أي صيَّرنَاها يَابسَةً خاليةٌ من حَلاَوَةِ الإيْمانِ مجازاةً لَهم على معصيتِهم. قرأ يحيَى بن وثَّاب والأعمشُ وحمزة والكسائيُّ: (قَسِيَّةً) بتشديدِ اليَاءِ من غيرِ ألِفٍ، وقرأ الباقون (قَاسِيَةً) بألفٍ وهُما لُغتان، مثلُ زَكِيَّة وَزَاكِيَة، وَقِيْلَ: معنى (قَاسِيَةٍ) :غَلِيْظَةٌ متَكَبرةٌ لا تَقْبَلُ الوعظَ، وَقِيْلَ: رَدِيْئَةٌ فَاسِدَةٌ، من الدَّراهمِ القَسِيَّةِ، وهي المغشوشةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ". قرأ السلَّمي والنخعيُّ: يحرِّفونَ الكلامَ باللَّفِّ؛ أي يُغَيِّرُونَ ألفاظَهُ ولا يُقِرُّونَهُ على ما هو عليه في التَّوراةِ، كما أخبرَ الله تعالى عنهُم مِن لَيِّ ألسِنَتِهم بالكتاب، وَقِيْلَ: يُغَيِّرُونَ تَأْويْلَه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ"؛ أي وَتَرَكُوا نصِيبًا مِمَّا أُمِرُوا به في كتابهم من نَعْتِ مُحَمَّدٍ"وصفتهِ، ومِنْ رَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وأصلُ النِّسيَانِ التَّرْكُ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ"؛ أي لا تَزَالُ يا مُحَمَّدُ تَطَّلِعُ على خَائِنَةٍ ومعصيةٍ مِنْهُمْ، وفَاعِلَةٌ من أسماءِ المصادرِ مثل: عَاقِبَةٍ وَكَاذِبَةٍ، وقد تكونُ الخائنةُ من أسماءِ الجماعةِ كما يقالُ: رَافِضٌ ورافِضَةٌ، فيكون المعنى: ولا تزالُ تَطَّلِعُ على فِرْقَةٍ خائنةٍ منهم مثلَ كعب بن الأشرف وأصحابهِ من بني قُريظةَ حين نَقَضُوا العهدَ، ورَكِبُوا إلى أبي سُفيانَ بمكة، ولَقُوهُ وعاهَدوهُ على رسولِ اللهِ"على ما سَبَقَ ذِكْرهُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت