فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ"؛ خطابٌ للنُّقَبَاءِ، ومعناها: إنِّي حفيظٌ عليكم في النَّصْرِ لكم والدفعِ عنكم. وَقِيْلَ: هو خطابٌ لجميعِ بني إسرائيلَ ضَمِنَ لَهم النَّصْرَ على عدوِّهم بالشَّرَائطِ التي شَرَطَهَا عليهم بقولهِ تعالى:"لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ"؛ أي لو عَظَّمْتُمُوهُمْ وَنَصْرتُمُوهُمْ بالسَّيفِ على الأعداءِ،"وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا"؛ أي تَصَدَّقْتُمْ مِن أموالِكم تطوُّعًا صدقةً حسَنَةً؛ وهي أن تكونَ من حَلاَلِ المالِ وخِيَارهِ برغبةٍ وإخلاصٍ لا يَشُوبُهَا رياءٌ ولا سُمعةٌ وَلا يُكَدِّرُهَا مَنٌّ ولا أذًى،"لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ"؛ من تحت شَجَرِهَا ومساكِنها؛"فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ"؛ العَهْدِ والميثاقِ؛"مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ"؛ اي أخْطَأَ قصدَ الطريقِ وهو طريقُ الجنَّةِ، فمَنْ أضَلَّهُ وقعَ في طريقِ النَّار إذ لا طريقَ سواهُما.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ"؛ أي فَنَقَضَ اليهودُ ميثاقَهم الذي أخذ عليهم في التَّوراةِ فَبَاعَدْنَاهُمْ من الرحَّمةِ، وَقِيْلَ: عَذبْنَاهُمْ بالْجِزيَةِ. وَقِيْلَ: مَسَخْنَاهُمْ قِرَدَةً وخَنَازِيْرَ، ودخولُ (مَا) في هذه الآيَةِ صِلَةُ زائدةٌ.