فهرس الكتاب
واختلفَ العلماءُ في وقتِ مَوْلِدِ قابيلَ وهابيلَ، قال بعضُهم: غَشِيَ آدمُ حوَّاءَ بعد ما هَبَطَ إلى الأرضِ بمائة سَنَةٍ، فولدت لهُ قابيلَ وتَوْأمَتَهُ في بطنٍ، ثم بعدَ ذلكَ البطنِ هابيلُ وتَوْأمَتَهُ. قال ابنُ عبَّاس: (وَلَمْ يَمُتْ آدَمُ حَتَّى بَلَغَ وَلَدَهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أرْبَعِيْنَ ألْفًا) .
وقال بعضُهم: كان آدمُ يغشَى حوَّاءَ في الجنَّةِ، فَحَمَلَتْ بقابيلَ وتَوْأمَتِهِ، فلَم تَجِدْ عليهما وَحَمًا ولا وَصَبًا ولا طَلْقًا ولا نِفَاسًا لِطُهْرِ الجنَّة، فلما هَبَطَ إلى الأرضِ تَغشَّاها فحملت بهابيلَ وتوأمتهِ، فوجدَتْ عليهما الوَحَمَ وَالوَصَبَ والطَّلْقَ والدَّمَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ"؛ أي قال هابيلُ لقابيلَ: إنْ كُنْتَ تريدُ قتلي فلا تَرْجِعْ عنهُ، فَإنِّي أريدُ أن ترجعَ إلى اللهِ بإثْمِ دَمِي وإثمِ ذنْبكَ الذي مِن أجْلهِ لم يُتَقَبَّلُ قربانُكَ،"فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ"؛ في الآخرةِ؛"وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ"؛ أي وذلكَ عقوبةُ مَن لَمْ يَرْضَ بحكمِ اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ"؛ أي طَاوَعَتْهُ نفسهُ، وَقِيْلَ: زَيَّنَتْ لهُ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ. قال السُّدِّيُّ: (لَمَّا قَصَدَ قَابيْلُ قَتْلَ هَابيْلُ أتَاهُ فِي رَأسِ جَبَلٍ وَهُوَ نَائِمٌ وَغَنَمُهُ تَرْعَى، فَأَخَذ صَخْرَةً فَشَدَخَ بهَا رَأسَهُ فَمَاتَ) .