فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 3352

وقال الضحَّاك: (كَانَ قَابيْلُ لاَ يَدْرِي كَيْفَ يَقْتُلُهُ حَتَّى جَاءَ إبْلِيْسُ وَبيَدِهِ حَيَّةٌ فَوَضَعَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَرَضَخَ رَأسَهَا بالْحَجَرِ وَقَابيلُ يَنْظُرُ، فَلَمَا نَظَرَ ذلِكَ جَاءَ إلَى هَابيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَضْرِبُ بالْحِجَارَةِ عَلَى رَأسِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَكَانَ لِهَابيلَ يَوْمَ قُتِلَ عُشْرُونَ سَنَةً) . واختلفوا في موضعِ قتله، قِيْلَ: قُتِلَ على جبلِ ثور. وقِيْلَ: بالبصرةِ.

فلمَّا مات هابيلُ قصَدتْهُ السِّباعُ لتأكلَهُ، فحملَهُ قابيلُ على ظهرهِ حتى انتنَّ ريحهُ، فعكفَ الطُّيور والسِّباع حوالَيهِ تنتظرُ متى يُرمَي به فتأكلَهُ،"فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ"؛ فبعثَ الله غُرابين فاقتَتلا، فقَتل أحدُهما صاحبه، ثم حفرَ له بمنقارهِ ورجله، ثم ألقاهُ في الحفيرةِ ووارَاهُ، وقابيلُ ينتظرُ إليه فـ؛"قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ".

وعن ابنِ عباس قالَ: (لَمَّا قَتَلَ قَابيلُ هَابيلَ رَجَعَ إلَى أبيهِ قَبْلَ أنْ يَدْفِنَهُ، فَلَمَّا أبْطَأَ هَابيلُ قالَ آدَمُ عليه السلام: يَا قَابيلُ أينَ أخُوكَ؟ قالَ: مَا رَأيْتُهُ؛ وَكَأَنَّنِي بهِ أرْسَلَ غَنَمَهُ فِي زَرْعِي فَأَفْسَدَهُ، فَلَعَلَّهُ خَافَ أنْ يَجِيءَ مِنْ أجْلِ ذلِكَ، قَالَ: وَحَسَّتْ نَفْسُ آدَمَ، فَبَاتَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ مَحْزُونًا، فَلَمَّا أصْبَحَ قَابيلُ غَدَا إلَى ذلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإذا هُوَ بغُرَابٍ يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ عَلَى غُرَابٍ مَيِّتٍ لِيُواريَهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت