فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا"؛ يعني: عاميل. وهذه الآيةُ أوَّلُ القصَّة؛ ومعناها: وَاذْكُرُوا إذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيْهَا؛ أيِ اخْتَلَفْتُمْ فِيْهَا، كذا قال ابنُ عبَّاس ومجاهد؛ ومنهُ قولُ النبيِّ":"كُنْتَ خَيْرَ شَرِيْكٍ لاَ تُدَاري وَلاَ تُمَاري"وقال الضحَّاك: (فَادَّارَأتُمْ فِيْهَا؛ أي اخْتَصَمْتُمْ) . وقال عبدُالعزيز بن يحيي: (شَكَكْتُمْ) . وقال الربيعُ: (تَدَافَعْتُمْ) . وأصل الدَّرْئِ الدفعُ. يعني إلقاءَ ذاك على هذا؛ وهذا على ذاكَ يدافعُ كلُّ واحد عن نفسهِ كقوله:"وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ" [الرعد:22] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ"؛ أي مُظْهِرُ ما كَتَمْتُمْ من أمرِ القاتلِ."

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا"؛ أي اضرِبُوا المقتولَ ببعضِ البقرةِ؛ أي بعُضوٍ منها. واختلفوا في هذا البعضِ ما هو؟ فقال ابنُ عبَّاس: (الْعُضْوُ الَّذِي يَلِي الْغُضْرُوفَ وَهُوَ الْمَقْتَلُ) . وقال الضحَّاك: (بِلِسَانِهَا) . وقال سعيدُ بن جبير: (مُعْجَبُ ذَنَبهَا؛ وهو العُصْعُصُ؛ لأنَّهُ أسَاسُ الْبَدَنِ الَّذِي رُكِّبَ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ أوَّلُ مَا يُخْلَقُ وَآخِرُ مَا يَبْلَى) . وقال مجاهدُ: (بَدَنِهَا) . وَقِيْلَ: بفخذِها. وَقِيْلَ: فخذها الأيْمن. وقال السديُّ: (البُضْعَةُ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْهَا) . ففعَلُوا ذلك، فلما ضرَبُوهُ قامَ القتيلُ حيًّا بإذن الله تعالى وأوداجهُ تَشْخُبُ دَمًا. فسألوهُ: مَن قتلَكَ فقال: فلانٌ وفلانٌ؛ لابني عمٍّ له. ثم اضطجعَ ميْتًا. فأُخذا فقُتلاَ. وفي الآية اختصارٌ تقديرهُ:"فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا"فضربوهُ فحيَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت