فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى"؛ أي كما أحيَى عاميلَ بعد موتهِ كذلك يُحيي اللهُ الموتى."وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ"؛ أي عجائب قُدرته ودلالتهِ،"لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"؛ أي لكي تفهمُوا إحياءَ الموتى وغير ذلك. قال الواقديُّ: (كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ"لَعَلَّكُمْ"فَهُوَ بمَعْنَى(لِكَي) غَيْرَ الَّذِي فِي الشُّعْرَاءِ:"وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ" [الشعراء:129] فَإِنَّهُ بمَعْنَى كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ فَلاَ تَمُوتُونَ. والله تعالى كان قادرًا على إحيائه بغيرِ هذا السبب؛ إلا أنَّ الله أمرَهم بذلك؛ لأن إحياءَ الميتِ بالميتِ آكدُ دليلًا وأبينُ قدرةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلِكَ"، قال الكلبي: قالوا بَعْدَ ذَلِكَ: لَمْ نَقْتُلْهُ نَحْنُ؛ وَأَنْكَرُواْ؛ وَلَمْ يَكُنْ أعْمَى قَلْبًا وَلاَ أشَدَّ تَكْذِيْبًا مِنْهُمْ لِنَبِيِّهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى:"ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلِكَ".

قال الكلبيُّ: (قَسَتْ؛ أيْ يَبسَتْ وَفَسَدَتْ) . وقال أبو عُبيد: (حَقَدَتْ) . وقال الواقديُّ: (جَفَّتْ فَلَمْ تَلِنْ) . وَقِيْلَ: اسودَّت. وقال الزجَّاج: (تَأْويْلُ الْقَسْوَةِ ذَهَابُ اللِّيْنِ وَالْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ) . وَقِيْلَ: قَسَتْ؛ أي غَلُظَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت