فهرس الكتاب
وَقِيْلَ: معنى"الَّذِينَ أَسْلَمُواْ"أي انقَادُوا لأحكامِ الله لا على أنَّ غيرَهم من النبيِّين لم يكونوا مُسلمين. وَقِيْلَ: معنى (أسْلَمُوا) أي صَارُوا إلى السَّلامةِ، كما يقال: أصْبَحُوا وَأمْسَوا: وادَّخَلُوا في الصَّباح والمساءِ. وَقِيْلَ: معناهُ: الَّذِين أسْلَمُوا أنفُسَهم إلى اللهِ."كما رُوي أنَّ النبيَّ"كان يقولُ إذا آوَى إلَى فِرَاشِهِ:"أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ"قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ"لِلَّذِينَ هَادُواْ"يعني لليهودِ، وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: للذين تَابُوا من الكفرِ، كما في قوله تعالى:"وَإِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ" [الأعراف:156] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالرَّبَّانِيُّونَ"؛ هم العُلماء العامِلون، يَرُبُّونَ العلمَ؛ أي يقُومون به،"وَالأَحْبَارُ"؛ سائرُ العلماء دون الأنبياءِ والربَّانيِّين، وإنما سُمي العالِمُ حَبرًا لكثرةِ ما يكتبُ بالحبرِ، ويقال: هو مِن التحبيرِ وهو تحسينُ العلمِ، وتقبيحُ الجهلِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ"؛ من الرَّجمِ وسائر الأحكامِ،"وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ"؛ إنه كذلك، ومعنى (اسْتُحْفِظُوا) :استَودَعُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ"؛ خطابٌ لعلماء اليهودِ؛ أي لا تخشَوُا السَّفلةَ والْجُهَّالَ في إظهار نعت النبيِّ"وآيةِ الرَّجم، واخشَوا عِقَابي في كتمانِها،"وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا"؛ أي لا تختَارُوا عَرَضًا يَسيرًا من الدُّنيا، فإن الدُّنيا ما فيها قليلٌ."