فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ"؛ أي كيف يرضَون بحُكمِكَ وعندهم التوراةُ فيها حكمُ الرجمِ والقصاصِ وغير ذلك"ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ"، يعرِضون عن العملِ بها،"مِن بَعْدِ ذلِكَ"؛ من بعدِ البيان الذي في كتابهم،"وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ"؛ ليسوا بمصدِّقين بما عندَهم، يزعُمون أنَّهم مؤمنون بالتوراةِ وهم كاذِبون. وفي هذه الآية بيانٌ على أنَّ هؤلاء اليهود كانوا لا يحكِّمون النبيَّ"بحكم رضًى وانقيادٍ، ولولا طلبُهم الترخُّص واتِّباع ما لا يُغني في كتابهم لما جَاءوه."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ"؛ أي إنَّا أنزَلنا التوراةَ على موسى فيها بيانٌ من الضَّلالة ونُورٌ لمن آمَنَ به، يقضي بها النبيُّون الذين أخلَصُوا، وهذه صفةُ الأنبياءِ؛ لا أن فيهم مَن لم يخلِصْ، كما يقال: صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ وعلى آلهِ الطيّبين، لا يرادُ بذلك أنَّ في أهلهِ غيرَ طيِّب.
والمرادُ بالنبيِّين مُوسَى وعيسى ومُحَمَّدٍ"وغيرُهم من الذين كانوا من وقتِ موسى إلى وقت نبيِّنا عليهم السَّلامُ. ويقال أرادَ بالنَّبيِّين مُحَمَّدًا"فإنه كان كالنائب عن أنبياء بني إسرائيلَ في أنْ يحكُمَ في الزِّنا بينهم بحُكمِ التوراةِ.