فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 3352

ومعناها: وأوحَينا على بني إسرائيلَ في التَّوراة:"أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ"يعني أن نفسَ القاتلِ بنفسِ المقتول وَفاءً،"وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ"بفَقْئِهِمَا،"وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ"يُجدع بهِ،"وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ"يُقطَعُ به"وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ"يُقلَعُ بهِ، وخفَّفَ نافعُ الأُذُنَ في جميعِ القرآن، وثقَّلَهُ غيرهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ"؛ أي يجزئُ فيها القصاصُ، والقِصَاصُ: عبارةٌ عن الْمُسَاوَاةِ، وهذا مخصوصٌ فيما يُمكن القِصَاصُ فيه، فأمَّا ما كان من رضَّةٍ أو هَشْمَةٍ لعظمٍ، وهذه ركنٌ لا يحيطُ العلمُ به، ففيه أرْشٌ أو حكومةٌ.

قرأ الكسائيُّ: (وَالْعَيْنُ) رَفعًا إلى آخرهِ، وكذلك قولهُ (وَالْجُرُوحُ) رفعَهُ ابنُ كثير وأبو عمرٍو وابنُ عامرٍ، ونصَبُوا سائرَ الحروفِ قبلَهُ، قالوا: لأَنَّ لَهَا نَظَائِرَ فِي الْقُرْآنِ؛ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ" [التوبة:3] و"إِنَّ الأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [الأعراف:128] و"وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ" [الجاثية:32] . وقرأ نافعُ وعاصم وحمزة وخلفُ كلها بالنصب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"؛ أي مَن عفَا عن مَظْلَمَةٍ في الدُّنيا، فهو كفَّارةٌ للجراحِ لا يؤاخَذُ به في الآخرة، كما أنَّ القصاصَ كفَّارةٌ له، وأما أجرُ العَافِي فعلى اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ" [الشورى:40] وهذا قولُ إبراهيم ومجاهد وزيد بن أسلم، وروايةٌ عن ابنِ عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت