فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 3352

وَقِيْلَ: معناهُ: فهو كفَّارة للمجروحِ وولِيِّ القتيلِ، وهو قولُ ابنِ عمرَ والحسن والشعبي وقتادة وجابر بن زيد. ودليلُ هذا قولهُ":"مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بشَيْءٍ كَفَّرَ اللهُ بقَدْرهِ مِنْ ذُنُوبهِ " فمَن عفا كان عفوهُ كفارةً لذُنوبِه يعفو عنه الله ما أسلفَ من ذُنوبه، وأما الكافرُ إذا عفَا لا يكون عفوهُ كفارةً له مع إقامتهِ على الكفر. وقال":"مَنْ أُصِيبَ بشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَتَرَكَهُ للهِ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ "

ورُوي: أنَّ رجلًا طَعَنَ رَجُلًا على عهدِ معاويةَ رضي الله عنه؛ فأعطَوهُ دِيَتَيْنِ على أن يرضَى، فلم يَرْضَ، فحدَّث رجُلًا من أصحاب رسول الله"أنه قالَ:"مَنْ تَصَدَّقَ بدَمٍ فَمَا دُونَهُ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إلَى يَوْمِ تَصَدَّقَ بهِ"فَتَصَدَّقَ بهِ. وقال":

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَوْرَاةِ"؛ الآيةُ أي اتَّبعنا النبيين الذين ذكرنَاهم بعيسى عليه السلام وجعلناهُ ممن يَقْفُوهُمْ، يقال: قَفَوْتُ أثَرَ فُلانٍ؛ إذا اتَّبَعْتُهُ. وحقيقةُ التَّقْفِيَةِ: الإتيانُ بالشيءِ في قَفَا غيرهِ.

قولهُ:"مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ"نُصِبَ على الحالِ من عيسَى، كان مصدِّقًا بالكتاب الذي أنزِلَ قبله وهو التوراةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ"؛ أي أعطيناه الإنجيلَ فيه هدى من الضلالة، وبيان الأحكام، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا"نعتُ الإنجيل الذي أعطيناهُ ذلك كتابًا، أو ومُوافقًا لما تَقدَّمَهُ،"مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى"؛ أي بَيانًا لنعتِ النبيِّ"وصفته،"وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ"؛ أي نَهيًا للذين يتَّقون الفواحشَ والكبائر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت