فهرس الكتاب
وأصلُ مُهَيْمِنٍ: مُؤْتَمَنٍ، على وزن مُفَيْعِلٍ من الأمانةِ، إلاّ أن الهاءَ أبدلت من الهمزةِ كما قالوا: أرَقْتُ الماءَ وهرَقْتُ الماءَ، وأنَاكَ وَهُنَاكَ، وهَيْهَاتَ وأيْهَاتَ، ونظيرُ المهيمنِ: مُسَيطِرٌ. قال الشعبيُّ والكسائي ورواية الكلبي عن ابنِ عباس معنى قوله"وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ"أي شَاهدًا، قال الشاعرُ: إنَّ الْكِتَابَ مُهَيْمِنٌ لِنَبيِّنَا وَالْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذوُو الأَلْبَابأي شَاهدًا. وقال ابنُ جبير وأبو عبيد والحسن: (أمِينًا) ، وهي روايةُ العوفي عن ابنِ عباس. وأمانةُ القرآن أنه أمينٌ على ما قبلَهُ من الكتب وهي فيما أخبرَ به أهل الكتاب في كُتبهم، فإنْ كان ذَلك في القرآنِ فصَدَّقوا وإلاّ كَذبوا. وقال الضحاكُ: (مُهَيْمِنًا؛ أيْ قَاضِيًا) . وقال عكرمةُ: (دَالاًّ) . وقال ابنُ زيدٍ: (مُصَدِّقًا) . وقال الخليلُ: (رَقِيبًا وَحَافِظًا) .
ويقالُ: هَيْمَنَ فلانٌ على كذا إذا شاهدَهُ وحَفِظَهُ. تقولُ العرب للطائرِ إذا طارَ، وحوَّلَ وَكْرَهُ، ورفرفَ على فَرْخِهِ صيانةً له: هَيْمَنَ الطَّيرُ يهَيْمِنُ، وكذلك يقالُ للطائرِ إذا أرخَى جناحَيهِ يسَعُهما بيضُهُ وفرخُهُ ورفرفَ على فرخهِ صيانةً له. ومنه قيلَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُهَيْمِنُ، أي الرقيبُ الرحيمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ"؛ أي فاحكم في الزانِي والزانية بالرَّجم، ويقال: احكُمْ بين بني قُريظة وبني النضير في الجراحاتِ التي بينهم في التَّسوية بين الفريقين،"وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ"؛ أي لا تتَّبع مرادَهم،"عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ".