فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"؛ أي جعلنا لكلِّ نبيٍّ منكم يا معشرَ الأنبياءِ فرائضَ وسُننًا، والشِّرْعَةُ والشَّرِيعَةُ: هو التخلُّص إلى الجنَّة كشريعةِ الأنْهَار والحياضِ في الدُّنيا، وهو التخلُّص إلى الشرب والاستقامة، وأصلُ الشِّرْعَةِ من قولهم: شَرَعَ فلانٌ يَشْرَعُ شُروعًا إذا دخلَ في الأمرِ دخولًا ظاهرًا، ويقالُ: الشِّرْعَةُ والمنهاجُ كِلاَهُمَا الطريقُ، والطريقُ ها هنا الدِّينُ، وقد يعبَّرُ عن الشيءِ الواحد بلَفظَين مختلفين تأكيدًا للكلامِ.

وقال المبرِّدُ: (الشِّرْعَةُ: ابْتِدَاءُ الطَّرِيقِ، وَالْمِنْهَاجُ: الطَّرِيقُ الْمُسْتَمِرُّ) . ويقالُ: عنى المنهاجِ: الدلائلُ الواضحة التي يستدلُّ بها على الفرائضِ من كتابٍ وسُنَّة، وَقِيْلَ: معناهُ: لكلٍّ جَعلنا منكم سَبيلًا وسُنَّة. والمنهاجُ: الطريقُ الْمُبينُ الواضحُ.

قال المفسِّرون: عنَى بذلك جميعَ أهلِ الْمِلَلِ المختلفةِ، جعلَ الله لكل ملَّةٍ شِرعَةً ومنهاجًا، فلأَهْلِ التوراةِ شريعةٌ، ولأهلِ الإنجيل شريعةٌ، ولأهلِ القرآن شريعةٌ، يُحِلُّ فيها ما شاءَ ويحرِّمُ فيها ما شاءَ، فالدِّينُ واحدٌ والشريعةُ مختلفة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً"؛ أي لجعلَكم على أمرٍ واحد في دعوةِ جميع الأنبياء،"وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ"؛ أي ولكن ليختبرَكم،"فِي مَآ آتَاكُم"؛ فيما أعطَاكُم من الكتب، وفيما أمرَكم من السُّنن والشرائعِ المختلفة، فيتبيَّنُ من يطيعُ اللهَ ومن يعصيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت