فهرس الكتاب
وارتدَّ أيضًا بعد وفاةِ رسول الله"كثيرٌ من العرب منهم: فَزَارَةُ ورئيسهم عُيينة بن حصين، وبنو سُليم وبنو يربوعَ، وطائفةٌ من بني تَميم، ورأسُوا عليهم امرأةً يقال لها سَجَاحُ بنت المنذر، وادَّعتِ النبوةَ ثم زوَّجت نفسَها من مسيلمةَ الكذاب."
وارتدَّت كندةُ ورئيسهم الأشعثُ بن قيسٍ، وارتدَّت بنو بكرِ بن وائل بأرضِ البحرين، وكَفى اللهُ المسلمين أمرَ هؤلاء المرتدِّين، ونصرَ دينَهُ على يدِ أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه، وأخبارُ أهلِ الردَّة طويلةٌ مشهورة فلا نطوِّلُ بذكرِها الكتابَ.
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ"؛ قال عليُّ والحسن وقتادة: (هُمْ أبُو بَكْرٍ وَأصْحَابُهُ) ، وقال مجاهدُ: (هُمْ أهْلُ الْيَمَنِ) .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي مُسْلِمِي أهْلِ الْكِتَاب:"عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ وأصْحَابهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بُيُوتُنَا قَاصِيَةٌ، وَلاَ نَجِدُ مُتَحَدِّثًا دُونَ هَذا الْمَسْجِدِ، وَإنَّ قَوْمَنَا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَمَّا رَأَوْنَا قَدْ آمَنَّا باللهِ وَرَسُولِهِ وَتَرَكْنَاهُمْ وَدِينَهُمْ، أظْهَرُوا لَنَا الْعَدَاوَةَ، وأَقْسَمُواْ أنْ لاَ يُنَاكِحُونَا وَلاَ يُوَاكِلُونَا وَلاَ يُخالِطُونَا، وَلاَ نَسْتَطِيعُ أنْ نُجَالِسَ أصْحَابَكَ لِبُعْدِ الْمَوْضِعِ."