فهرس الكتاب
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ"؛ أي ينْزِلُ من أعلى الجبلِ إلى أسفله من خِشْيَةِ الله؛ وقلوبكم يا معشرَ اليهود لا تلينُ ولا تخشعُ ولا تأتِي بخيرٍ. قِيْلَ: لا يهبطُ من الجبالِ حَجَرٌ بغير سببٍ ظاهرٍ إلا وهو مجعولٌ فيه التمييز. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"؛ وعيدٌ وتَهديدٌ؛ أي ما اللهُ بتاركٍ عقوبةَ ما تعملون؛ بل يُجازيكم به.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ"؛ خطابٌ للنبيِّ"وأصحابه: أفَتَرْجُونَ أيُّها المؤمنون أن تصدِّقَكم اليهودُ فيما آتاكم به نبيكم مُحَمَّدٌ،"وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ"؛ أي طائفةٌ،"مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ"؛ يعني التوراةَ،"ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ"؛ أي يغيِّرونه،"مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ"؛ أي مِن بعد فهموهُ وعلِموهُ كما غيَّروا آيةَ الرَّجمِ وصِفَةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ يَعْلَمُونَ"؛ أيْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّهُمْ كَاذِبُونَ، هذا قول مجاهدٍ وعكرمة والسديُّ وقتادة."