فهرس الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ"؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ: يا أهلَ الكتاب هل تطعَنون عَلينا إلاَّ لإيمانِنا باللهِ تعالى والقُرآن،"وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ"؛ أي إنَّما كَرِهتُم إيمانَنا وأنتم تعلمون أنَّنا على حقٍّ؛ لأنَّكم فسَقتُم بأنْ أقَمتُم على دِينكم لمحبَّتكم الرئاسةَ وكسبكم بها الأموالَ، فهل تَدرون شيئًا يُعاب علينا إلاَّ هذا؟ فَلِمَاذا تطعَنون.
وأما قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ"، قال بعضُهم: أرادَ بالأكثرِ كلَّهم، وأكثرُ الشيءِ يقومُ مقامَ الكلِّ. وَقِيْلَ: إنما ذكرَ لفظ الأكثرِ؛ لأن الآيةَ خرجت مخرجَ التلطُّف للدعاءِ إلى الإيمانِ، وكان في سابقِ علم اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنَّ فيهم من يُسلِمُ، وكان في القومِ من يطعنُ بنفسهِ في دين الإسلام، وإنْ كان سكتَ عن طعنِ الطاعنين.
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:"قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ"؛ وذلك أنَّ اليهودَ قالوا للمُسلمين: ما نعلمُ أهلَ دينٍ أقلَّ حظًا منكم في الدُّنيا، ونرجو أنْ تَكونُوا في الآخرةِ! فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لهؤلاء اليهودِ: هل أخبرُكم بسوءٍ مِن الذي قُلتم جزاءً،"مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ"؛ أي أبعدَهُ عن رَحمتهِ، وسَخِطَ عليه وهم اليهودُ، فيكون موضعُ"مَن لَّعَنَهُ"رَفعًا على معنى (هُوَ) ويجوز أن يكون خَفضًا بَدلًا من (شَرٍّ) على معنى: هل أنَبِّئُكُم بمَن لعنَهُ اللهُ.