فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"؛ أمانٌ من اللهِ للنبيِّ"كيلاَ يخافَ ولا يحذرَ، كما رُوي في الخبرِ:"أنَّ رَسُولَ اللهِ " لَمَّا دَخَلَ الْمَدِيْنَةَ قَالَتْ لَهُ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ إنَّا ذوُو عُدَدٍ وَنَاسٍ، فَإنْ لَمْ تَرْجِعْ قَابَلْنَاكَ، وإنْ رَجَعْتَ زَوَّدْنَاكَ وَأكْرَمْنَاكَ. فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَحْرِسُهُ مِائَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار يَبيتُونَ عِنْدَهُ، وَيُخْرُجُونَ مَعَهُ خَوْفًا مِنَ الْيَهُودِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ:"وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ"عَلِمَ أنَّ اللهَ يَحْفَظُهُ مِنْ كَيْدِ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، فَقَالَ لِلْمُهَاجِرِيْنَ وَالأنْصَارِ:" انْصَرِفُوا إلَى رِجَالِكُمْ، فَإنَّ اللهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ الْيَهُودِ"فَكَانَ"عِنْدَ ذلِكَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ فِي أوَّلِ اللَّيْلِ وَعِنْدَ السَّحَرِ إلَى أوْدِيَةِ الْمَدِيْنَةِ وَحَيْثُ مَا شَاءَ، فَعَصَمَهُ اللهُ مَعَ كَثْرَةِ أعْدَائِهِ وَقِلَّةِ أعْوَانِهِ، فَعَاشَ حَمِيدًا وَمَاتَ سَعِيدًا صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ"؛ أي لا يُرْشِدُهم إلى دينهِ وحُجَّته، ولا يهدِيهم إلى طريقِ الجنة في الآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ"؛ أي لستُم على شيءٍ من الدِّين والثواب إلاّ أن تُقرُّوا بما في التوراةِ والإنجيل من نعتِ مُحَمَّدٍ"ومبعَثهِ ونبوَّتهِ وسائرِ الأحكام التي فيها، وتُقِرُّوا بالقرآنِ الذي أنزلَ على كافَّة الناس من ربهم."