فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ"؛ أي من أهلِ الكتاب أمَّةٌ عادلة، يعني جماعةٌ عادلة في القولِ، وهم الذين أسلَمُوا منهم، وهم ثمانيةٌ وأربَعون رجُلًا: النجاشيُّ وأصحابهُ من النَّصارى، وبَحِيرَا الراهبُ وأصحابهُ، وسَلمان الفارسيُّ وأصحابهُ، وعبدُالله بن سَلام وأصحابهُ، وجَبْرٌ مولَى قريشٍ،"وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ"؛ أي كثيرٌ من أهلِ الكتاب ساءَ ما يعمَلون من كتمانِ نعت النبيِّ"وتكذيبهِ، وهم: كعبُ بن الأشرفِ وأصحابهُ وسوف تسوؤُهم أعمالهم يومَ القيامةِ إذا رأوا وبَالَها."

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ"؛ خِطَابٌ للنبيِّ"وأمرٌ له أن يبلِّغَ الناسَ جميعَ ما أنزل إليه من ربه من القرآنِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ"؛ معناهُ: إن لم تبلِّغْ آيةً مما أنزلَ إليك، أو حُكمًا أمِرتَ بتبليغهِ إليهم، فكأنَّكَ لم تبلِّغْ شَيئًا من الرسالةِ؛ أي يحصلُ لك الثوابُ الموعود على تبليغِ الرسالة من قبل، وإنَّ كتمانَ آية واحدةٍ تحبطُ ثوابَ ما بلَّغَ من الرسالةِ."

يقالُ: إنَّ في هذه الآيةِ دَليلًا على أن النبيَّ"كان إذا أمر بشيءٍ خاص تأنَّى قَليلًا عن تبليغهِ حَذرًا وخوفًا أن يبتليَهُ اللهُ، كما ابتلَى قبلَهُ إبراهيمَ بالنار وإسماعيلَ بالذبحِ وزكريَّا ويحيى بالقتلِ، وكان"عَازمًا على فعلِ ما أُمر به مع خوفهِ، فقيلَ له إن لم تفعَلْ ما أمرت به من دعوتِهم إلى الإسلامِ، وعبتَ دينَهم فقد بطلَ جميعُ ما فعلتَ من قبلِ التبليغِ، كأنَّك لم تبلِّغْ شيئًا من الرسالةِ، ولهذا قرأ نافعُ وابن عامر وعاصم: (رِسَالاَتِهِ) بلفظ الجمعِ، وقد يُذكر الواحد ويراد به الجماعةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت