فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ أي طُرِدَ الذين كَفَرُوا من بني إسرائيلَ وبُوعِدُوا من رحمةِ الله،"عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ"؛ أي بدُعائه عليهم حين اعتَدوا في السَّبتِ، فمسخَهم اللهُ قردةً."وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ"، أي ولُعِنُوا بدُعاء عيسى حين كفَرُوا بعد ذلكَ بالمائدةِ فمسخَهم اللهُ خَنازيرَ،"ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ"؛ ذلك اللَّعنُ والتعذيبُ بعصيانِهم واستحلالِهم المعاصي وقتلِهم الأنبياءَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ بغيرِ حقٍّ.

ثم بيَّن اللهُ تعالى سببَ المعصية والكفرِ، فقال تعالى:"كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ"؛ أي لا ينهَى بعضُهم بعضًا عن قبيحٍ يعملونَهُ، واصطَلَحوا على الكفِّ عن نَهي المنكرِ،"لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ"؛ ودخولُ اللامِ في (لَبئْسَ) للقسَمِ والتوكيدِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلََّ:"تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ"؛ ترَى يا مُحَمَّدُ كَثيرًا من اليهودِ يُوالون مُشرِكي العرب على مُعاداتِكَ ومحاربتِكَ، يعني كعبَ بن الأشَرفِ وأصحابَهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: ترَى كثيرًا من المنافقين يتولُّون اليهودَ،"لبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ"؛ أي بئْسَ ما عمِلُوا لأنفسهم حين،"أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"؛ وموضعُ (أنْ سَخِطَ) نَصْبٌ على تأويلِ بئسَ الشيءُ ذلك لإن أكسبَهم السُّخْطَ، فانتصبَ (أنْ) بلامِ (كَيْ) ، ويجوزُ أن يكون موضعهُ رَفعًا على إضمار (هُوَ) تقديرهُ: هُوَ أنْ سَخِطَ اللهُ عليهم،"وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ"؛ أي مُقيمون دائمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت