فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله"؛ معناهُ: لو كان اليهودُ يصدِّقون بوحدانيَّة اللهِ تعالى:"والنَّبِيِّ"، وبمُحَمَّدٍ"،"وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ"؛ أي والقرآنِ الذي أنزل إليه؛"مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ"، ما اتَّخذوا كفارَ قُرَيشٍ وسائرَ عَبَدَةِ الأوثانِ أحبَّاءَ في العونِ والنُّصرة على حربِ النبيِّ""وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ"؛ من اليهودِ؛"فَاسِقُونَ"؛ خارجون عن الطاعةِ، ناقِضُوا العهدِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ"؛ أي لتجدنَّ يا مُحَمَّدُ أشدَّ الناسِ عداوةً لكَ وللذين آمَنُوا اليهودَ، وهم يهودُ بني قُريظَة وبني النضير وفدك وخيبرَ، كانوا أشدَّ اليهودِ عداوةً للنبيِّ"وللمؤمنين. ورُوي عن رسولِ الله"أنه قالَ:"مَا خَلاَ يَهُودِيَّانِ بمُسْلِمٍ إلاَّ هَمَّا بقَتْلِهِ"قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ"يعني مُشركي العرب كانوا في العداوةِ مثلَ اليهودِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى"؛ لم يرِدْ جميعَ النَّصارى مع ما هم فيه من عداوةِ المسلمين، وتخريب بلادِهم وهدمِ مساجدهم وقتلِهم وأسرِهم وأخذِ مصاحفهم. وإنما نزَلت هذه الآيةُ في النجاشيِّ وأصحابهِ. قال ابنُ عبَّاس وسعيدُ بن جبير والسديُّ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي النَّجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَكَانَ النَّجَاشِيُّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ نَصْرَانِيًّا قَبْلَ ظُهُور الإسْلاَمِ، ثُمَّ أسْلَمَ هُوَ وَأصْحَابُهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت