فهرس الكتاب
وحكي: أنَّهُ لَمَّا مَاتَ الْحَجَّاجُ قَالَ الْحَسَنُ رضي الله عنه: (اللَّهُمَّ أنْتَ أمَتَّهُ فَاقْطَعْ عَنَّا سُنَّتَهُ، فَإنَّهُ أتَانَا أخَيْفِشُ أعَيْمِشُ، يَمُدُّ بيَدٍ قَصِيرَةٍ، وَاللهِ مَا عَرِقَ فِيهَا فِي سَبيلِ اللهِ عَنَانٌ، يَرْجُلُ جُمَّتَهُ وَيَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ، وَيَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَهْدِرُ حَتَّى تَفُوتَهُ الصَّلاَةُ، لاَ مِنَ اللهِ يَتَّقِي وَلاَ مِنَ النَّاسِ يَسْتَحْيي، فَوْقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَحْتَهُ مِائَةُ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، لاَ يَقُولُ لَهُ قَائِلٌ: الصَّلاَةُ أيُّهَا الرَّجُلُ. ثُمَّ جَعَلَ الْحَسَنُ يَقُولُ: هَيْهَاتَ، وَاللهِ حَالَ دُونَ ذلِكَ السَّيْفُ وَالسَّوْطُ) . وفي هذا الخبرِ دليلٌ أن السَّلفَ كانوا مُعذُورينَ في ذلك الوقتِ في تركِ الإنكار باليدِ واللِّسان.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ، خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ إلَى الشَّامِ لِتِجَارَةٍ، أحَدُهُمْ: عَدِيُّ بْنُ بَدَّاءِ، وَالآخَرُ عَامِرُ بْنُ أوْسٍ الدَّاريُّ، وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ، وَالثَّالِثُ بَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ مَوْلَى عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، وَكَانَ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا، فَحَضَرَ بَدِيلَ بْنُ وَرْقَاءَ الْوَفَاةُ وَكَانَ مُسْلِمًا، فَأَوْصَى إلَى صَاحِبَيْهِ، وَأمَرَهُمَا أنْ يَدْفَعَا مَتَاعَهُ إلَى أهْلِهِ إذا رَجَعَا، فَمَاتَ بَدِيلُ فَفَتَّشَا مَتَاعَهُ، وَأخَذا مِنْهُ إنَاءً مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشًا بالذهَب كَانَ فِيهِ ثَلاَثُمِائَةِ مِثْقَالٍ.