فهرس الكتاب
فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِيْنَةَ وَسَلَّمَا الْمَتَاعَ إلَى أهْلِهِ، وَجَدَ أهْلُهُ كِتَابًا فِي دُرْجِ الْثِّيَاب فِيْهِ أسْمَاءُ الأمْتِعَةِ، قَالُوا لَهُمَا: هَلْ بَاعَ صَاحِبُكُمَا شَيئًا مِنْ مَتَاعِهِ؟ قَالاَ: لاَ، فَهَلْ طَالَ مَرَضُهُ فَأَنْفَقَ شَيْئًا؟ قَالاَ: لاَ، إنَّمَا مَرِضَ حِينَ قَدِمَ الْبَلَدَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ مَاتَ. فَقَالَ لَهُمَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَالْمُطَّلِبُ ابْنُ أبي وَدَاعَةَ: فإنَّا وَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ صَحِيفَةً فِيهَا تَسْمِيَةً مَتَاعِهِ، وَفِيْهَا إنَاءٌ مَنْقُوشٌ مُمَوَّهٌ بالذهَب فِيْهِ ثَلاَثُمِائَةِ مِثْقَالٍ. قَالاَ: مَا نَدْري، إنَّمَا أوْصَى إلَيْنَا بشَيْءٍ وَأَمَرَنَا أنْ نَدْفَعَهُ إلَيْكُمْ فَدَفَعْنَاهُ. فَرَفَعُوهُمَا إلَى رَسُولِ اللهِ"وَذكَرُوا ذلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ."
ومعناها: يا أيُّها الذين آمَنوا شهادةُ الحالِ الذي بينكم إذا حضرَ أحدَكم الموتُ فأراد الوصيَّةَ شهادةُ اثنين ذوي عدلٍ منكم؛ أي من أهل دينِكم. وهذه جملةٌ تامَّة تتناولُ حكمَ الشَّهادة على الوصيَّة في الحضر والسفرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ"؛ مقيَّدٌ بالسَّفرِ خاصَّة، معناهُ: أو آخَران من غير أهل دينكم،"إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ"؛ إن أنتم سافَرتُم في الأرضِ،"فَأَصَابَتْكُم"؛ في السَّفرِ،"مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ"؛ ولم يكن يحضرُكم مسلمون.