فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 3352

ثم عدَّ الله نِعمَةً نعمةً:"إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؛ أعَنتُكَ وقرَّبتُكَ بجبريلَ الطاهر حين حاولَتْ بني إسرائيل قتلَكَ، ويقال: أيَّدتُكَ به في الحجَّة في كلِّ أحوالِكَ.

وقوله تعالى:"ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ"انتصبَ (ابْنَ مَرْيَمَ) لأنه مُنادَى مضافٌ؛ أي يا عيسى يا ابنَ مريمَ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ"معناهُ: اذكر نِعمَتي، لفظة واحدةٌ ومعناها الجمعُ، كقوله تعالى:"وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا" [إبراهيم:34] أي نِعَمَ اللهِ، لأنَّ العددَ لا يقعُ على الواحدِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا"؛ أي تكلِّمُ الناسَ في حِجْرِ أمِّكَ في حالِ صِغَرِكَ، وتخاطبُهم كَهلًا بعد ثلاثين سَنة، على صفةٍ واحدة واحدًا واحدًا، وذلك من أعظمِ الآيات.

ويقال: أرادَ بالمهدِ الذي يُربَّى فيه الطفلُ حين قال لَهم وهو في المهدِ:"إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا" [مريم:30] . قال الكلبيُّ: (مَكَثَ فِي رسَالَتِهِ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً ثَلاَثِينَ شَهْرًا، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إلَيْهِ) . وَقِيْلَ: ثلاثَ سنين، ثم رُفع إلى السَّماء وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سَنة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ"؛ أي علَّمتُكَ كُتبَ الأنبياء قبلَك والفهمَ، ويقال: أرادَ بالكتاب الخطَّ بالقلمِ، وأرادَ بالحكمةِ كلَّ صوابٍ منهنَّ من قول أو فعلٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي"؛ معناهُ: إذ تُصوِّرُ من الطينِ كَشِبهِ الْخُفَّاشِ بأمرِي،"فَتَنفُخُ فِيهَا"؛ أي في الهيئةِ،"فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي"؛ يطيرُ بين السَّماء والأرضِ بأمرِ الله، ويكون النفخُ كنفخِ الرَّاقِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت