فهرس الكتاب
وقد رُوي عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّها قالت: (كَانَ الْحَوَارِيُّونَ أعْلَمَ باللهِ مِنْ أنْ يَقُولُوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟) وفيه ثلاثةُ أقوالٍ:
أحدهم: أنَّ هذا السؤالَ كان في ابتداءِ أمرهم قبل أن تَستحكِمَ معرفتُهم باللهِ تعالى ولذلك أنكرَ عليهم عيسَى عليه السلام فقال: (اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) لأنه لم يُسْتَكْمَلَ إيمانُهم في ذلك الوقتِ.
والقولُ الثاني: أنَّ معناهُ: هل يفعلُ ذلك كما يقول الرجلُ لآخرَ: هل تستطيعُ أن تقومَ معي في أمرِ كذا؟ أي هل أنتَ فاعلهُ؟
والقولُ الثالث: أنَّ معناهُ: هل يستجيبُ لكَ ربُّكَ؟ وهل يُطِيعُكَ إنْ سألتَهُ؟ كما تقولُ: استجابَ بمعنى أجابَ.
وَالْحَوَاريُّونَ: خواصُّ أصحاب عيسى عليه السلام. قال الحسنُ: (كَانُوا قَصَّارينَ) وقال مجاهدُ: (كَانُوا صَيَّادِينَ) وَقِيْلَ: كانوا مَلاَّحِينَ. وقال قتادةُ: (الْحَوَاريُّونَ: الْوُزَرَاءُ) وقال عكرمة: (هُمُ الأَصْفِيَاءُ) وكانوا اثنَى عشرَ رجُلًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا"؛ أي قال الحواريُّون: نريدُ بما سألناكَ أن نأكُلَ من المائدةِ، وتسكُنَ قلوبُنا بما جِئتَنا به من المعجزاتِ،"وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا"؛ بأنَّكَ رسولُ الله، وَقِيْلَ: صَدَقْتَنَا في دُعائك، وفيما دَعوتَنا من كفايةِ الله تعالى إيانا،"وَنَكُونَ عَلَيْهَا"؛ على المائدةِ؛"مِنَ الشَّاهِدِينَ"؛ إذا رجَعنا إلى قومِنا.