فهرس الكتاب
وقال بعضُهم: لَمَّا دعَا عيسى ربَّهُ أن يُنزِّلَ عليهم مائدةً من السَّماء، أقبَلت الملائكةُ بمائدةٍ يحملونَها، عليها سبعةُ أرغفةٍ وسبعةُ أحْوَاتٍ حتى وضَعُوها بين أيديهم، فأكلَ منها آخرُهم كما أكلَ أوَّلُهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ"؛ أوَّلُ هذه الآيةِ معطوفٌ على قولهِ:"إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ" [المائدة:110] ويجوزُ أن يكون عَائدًا على ما تقدَّم من قولهِ:"يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ" [المائدة:109] كأنه قالَ: إذ يقولُ الله يومَ القيامةِ، وفي آخرِ السُّورة ما يدلُّ على هذا، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ" [المائدة:119] وذكرَ اللفظَ على صيغةِ الماضي؛ لتحقُّقِ أمرهِ كأنه قد وقَعَ وشُوهِدَ، ونظيرهُ"وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ" [الأعراف:44] وقوله:"وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ" [إبراهيم:22] أي سيَقُولُ.
وقال السديُّ وقطرب: (إنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِعِيسَى عليه السلام هَذا الْقَوْلَ حِينَ رَفَعَهُ) ، واحتجَّا بقولهِ:"إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ" [المائدة:118] ، ولا خلافَ أنَّ الله لا يَغفِرُ لِمُشرِكٍ ماتَ على شِركهِ، وإنما معنى الآية: وَإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ بتَوْبَتِهِمْ.