قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ"؛ أي (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بَعْدَ هذا البيان (برَبهِمْ يَعْدِلُونَ) الأوثانَ؛ أي يُشْرِكُونَ. وقيل: معناهُ: (يَعْدِلُونَ) أي يجعلون لله عَدِيْلًا ويعبدون الحجارةَ والأموات؛ وهم يُقِرُّونَ بأنَّ اللهَ خالقُ هذه الأشياءِ، فالأصنامُ لاَ تَعْقِلُ شيئًا من ذلك.
َقَوْلَهُ تَعَالَىَ:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا"؛ معناهُ: خلقَكُم منَ آدمَ عليه السلام، فأخرجَ الخطابَ له؛ لأنَّهم ولَدَهُ، قال السُّديُّ: (لَمَّا أرَادَ اللهُ خَلْقَ آدَمَ، بَعَثَ جِبْرِيْلَ إِلَى الأَرْضِ لِيَأْتِيَهُ بِطَائِفَةٍ مِنْهَا، فَاسْتَعَاذتِ الأَرْضُ باللهِ أنْ يَنْقُصَ مِنِّي، فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ. فَبَعَثَ مِيْكَائِيْلَ؛ فَاسْتَعَاذتْ، فَبَعَثَ مَلَكَ الْمَوَتِ؛ فَاسْتَعَاذتْ باللهِ مِنْهُ؛ فَقَالَ: وَأَنَا أَعُوذُ باللهِ أنْ أُخَالِفَ أمْرَهُ، فَأَخَذ مِنْ وَجْهِ الأَرْضِ، فَخَلَطَ السَّوْدَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَمْرَاءَ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ الأَلْوَانُ؛ ألْوَانُ بَنِي آدَمَ، ثُمَّ عَجَنَهَا بالْمَاءِ الْعَذْب وَالْمِلْحِ وَالْمِسْكِ؛ فَلِذلِكَ اخْتَلَفَتْ أَخْلاَقُهُمْ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلَكِ المَوْتِ: رَحِمَ جِبْرِيْلُ وَمِيكَائِيْلُ الأَرْضَ وَلَمْ تَرْحَمْهَا؛ لا َجَرَمَ أنْ أجْعَلَ أَرْوَاحَ مَنْ أَخْلُقُ مِنْ هَذا الطِّيْنِ بَيِدِكَ) .