فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ"؛ أي فقد كَذبَ أهلُ مكة بُمحَمَّدٍ"والقرآنِ؛ وبما رَأوْهُ من انفلاق القمَر بمكةَ، كما رويَ عن ابنِ مسعود (أنَّ الْقَمَرَ انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ حَتَّى رَأواْ اجْرَابَي فِلْقَتَي الْقَمَرِ، ثُمَّ ذهَبَتْ فِلْقَةٌ وَبَقِيَتْ فِلْقَةٌ) ."

وقَوْلَهُ تَعَالَى:"فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ"هذا وعيدٌ لَهم؛ أي سيعلمون ما يَؤولُ إليه عاقبةُ استهزائِهم بالرُّسُلِ والكُتُب والآيات التي كانت تأتيهم، فَقَتَلَهُمُ اللهُ يومَ بَدْرٍ بالسَّيف، ويأتيهم خبرُ استهزائهم حين يرون العذابَ ومعاينةَ. والنبأُ عبارةٌ عن خَبَرِ الَّذي لهُ عِظَمٌ وشَأْنٌ.

قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ"؛ أي ألَمْ يعلم أهلُ مكَّة كم أهلَكنا من قبلهم من قرنٍ بكفرهم، مثلَ قومِ نُوح وعَاد وثَمود،"مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ"؛ وأمهلناهم في العُمْرِ والولد ورفعِ الموانع ما لَمْ نُمْهلْ لكم،"وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا"؛ أي فأنزلنا عليهم المطرَ دَارًّا دائمًا يتبعُ بعضُه بعضًا،"وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ"؛"أي مِنْ تَحْتِ"أشجارِهم وبساتينهم، فلم يشكرُوا وعَصَوا ربَّهم وكذبوا رسلَهُم،"فَأَهْلَكْنَ&#؛ 1648;هُمْ بِذُنُوبِهِمْ"؛ بكفرهم وتكذيبهم،"وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ"؛ أي مِن بعدِ هلاكِهم،"قَرْنًا"؛ قَوْمًا،"آخَرِينَ"؛ فسكَنُوا ديارَهم، ثم بُعِثْتْ إليهم الرُّسلُ، فمن لم يأخُذْ بِملَّةِ الرُّسُل ومنهاجهم أهلكَهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت