والقَرْنُ - في قول أكثرِ المفسِّرين:أهلُ عَصْرٍ واحِد، سُمُّوا قَرْنًا؛ لاقترانهم في قَرْنٍ واحد. ويقالُ: أهلُ كلِّ عصرٍ فيهم نبِيٌّ أو عالِمٌ، لاقترانِهم بالنبوَّة والعلم، كما قال":"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الَّذِيْنَ يَلُونَهُمْ"وأرادَ بالقرن، الأوَّل: الصَّحابةَ، وبالثانِي: التابعين، وبالثالِث: تابعِي التابعين. اختلفُوا في مدَّة القرن؛ قال بعضُهم: ثَمَانُونَ سنَةً، وقيل: مِائةُ سنةٍ، وبين القرنين ثَمَانِي عشرةَ سنَةً."
قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ"؛ قال ابن عباس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ؛ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يَشْهَدُونَ أنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَأنَّكَ رَسُولُهُ) . وقال مقاتلُ والكلبيُّ: (نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارثِ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ أبي أُمَيَّةَ، وَنَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدِ؛ قَالُواْ لِلَّنِبيِّ صلى لله عليه وسلم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَاْتِيَنَا بكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمَعَهُ أرْبَعَةً مِنَ المْلاَئِكَةِ يَشْهَدُونَ أنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَأنَّكَ رَسُولُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) .
ومعناها: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي) صَحِيْفَةٍ وعلَّقناهُ بين السَّماءِ والأرضِ ينظرون إليه ويعاينونَه ويلمسونَه بأيديهم،"لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ"؛ كفَّارُ مكَّة بعد معاينةِ ذلكَ:"إِنْ هَذَآ"؛ مَا هَذَا؛"إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ"؛ أي كما قالُوا في انشقاقِ القَمَرِ:"سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ" [القمر:2] وفي الآية بيانُ أنَّهم كانوا مُعاينين مصرِّين على التكذيب.