فهرس الكتاب
ولفظُ الـ"مَّعْدُودَةً"للقلَّة كقوله:"بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ" [يوسف:20] ، وفي الصَّومِ:"أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ" [البقرة:184] . واحتجَّ أصحابُنا بقولهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:"الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلاَةَ أيَّامَ أقْرَائِهَا"وقوله":"دَعِي الصَّلاَةَ أيَّامَ أقْرَائِكِ " أن أقلَّ الأيامِ ثلاثةٌ وأكثرها عشرةٌ؛ لأنه يقالُ لِما دونِ الثلاثة: يومٌ ويومَان، وفيما زادَ على العشرةِ أحدَ عشر؛ وليس لأحدٍ أن يعترضَ على هذا بقولهِ في ليلة الصِّيام:"أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ" [البقرة:184] أرادَ بها الشهرَ كلَّه؛ لأنه ظاهرُ لفظ الأيَّامِ من الثلاثة إلى العشرةِ. إلاَّ أنه قد يذكرُ ويراد به الزيادةَ وقد فسَّر الله تعالى أيامَ الصومِ بالشَّهر، فانعقدَ بذلك التفسيرِ. وأما أيامُ الحيضِ فمبهمةٌ؛ فلا بدَّ أن تكون محصورةً؛ لأن الأحكامَ تختلفُ بحالِ الحيض والطُّهرِ، فكان حملُ اللفظِ على ظاهرهِ وحقيقته أولَى."
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً"؛ أي ليس كما تقولون. قال الكسائيُّ: (الْفَرْقُ بَيْنَ بَلَى وَنَعَمْ: أنَّ بَلَى إقْرَارٌ بَعْدَ جَحْدٍ؛ وَنَعَمْ جَوَابُ، اسْتِفْهَامٍ لِغَيْرِ جَحْدٍ. فَإِذَا قِيْلَ لَكَ: ألَيْسَ فَعَلْتَ كَذَا؟ تَقُولُ: بَلَى. أوْ قِيْلَ لَكَ: ألَمْ تَفْعَلْ كَذَا؟ تَقُولُ: بَلَى) . وَقَالَ تَعَالَى:"أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى" [الأعراف:172] . وقالَ في غيرِ الجحُودِ:"فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ" [الأعراف:44] . وإنَّما قال ها هُنا: بَلَى؛ للجُحودِ الذي قبلَهُ وهو قَوْلُهُ:"لَن تَمَسَّنَا النَّارُ" [البقرة:80] والسببُ هنا الشِّركُ.