فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالىَ:"وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ"؛ لا يجوزُ أن يكونَ عطفًا على قولهِ:"قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ"لأنه غيرُ مأمورٍ بأن يقولَ:"وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ"وإنَّما هو نَهْيٌ معطوف على أمرٍ من حيثُ المعنى دون اللَّفظ؛ لأنَّ معنى الآيةِ: قِيْلَ لِي كذا: أوَّل من أسلمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ"أي قُلْ يا مُحَمَّد: إنِّي أَعْلَمُ أنِّي إنْ عَصَيْتُ رَبي وعبدتُ غيرَه، أن يُنْزِلَ بي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيْمٍ شأنهُ وهو يومُ القيامةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ"؛ أي مَنْ يُصْرِفُ اللهُ عنه العذابَ العظيمَ يوم القيامةِ فقد رَحِمَهُ،"وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ"؛ أي النجاةُ الوافرة الظَّاهرة. قرأ أهلُ الكوفة إلا حَفْصًا: (مَنْ تَصْرِفُ) بفتحِ التَّاء وكسرِ الراء؛ وتفسيرهُ ما ذكرناه. وقرأ الباقون (يُصْرَفُ) على ما لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ؛ أي من يُصرف عنهُ العذابَ بأمرِ الله؛ فقد سبقت رحمةُ اللهِ له بإيجاب الثَّواب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ"؛ إنْ يُصِبْكَ اللهُ بفقرٍ أو مَرَضٍ أو بلاء، فلا يقدرُ أحدٌ من الأصنام وغيرِها على كَشْفِ ذلك الضُّرِّ إلا اللهُ، وإنَّما أطلقَ هذا اللفظ وإن كان يُتَصَوَّرُ أن يكشفَ الإنسانُ عن صاحبه كُرْبَةً من الْكُرَب؛ لأن كاشفَ الضُّرِّ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالى، إمَّا أن يكشفه بفضلهِ أو نسبةً له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت